ابن النفيس

565

الشامل في الصناعة الطبية

بالإسهال ، لا بالنفث . وإذا نقّى الصدر ، زال لا محالة كلّ مرض يحدث عن كثرة الموادّ فيه ؛ فلذلك كان الغاريقون شديد النفع من الربو ونفس الانتصاب ، ومن النزلات والسّعال البلغمىّ ومن ذات « 1 » الجنب وذات الرئة . ولأجل ما فيه من القبض ؛ هو نافع لنفث الدّم ، وذلك إذا لعق مع بعض الأشربة الدوائيّة النافعة « 2 » لذلك ، كشراب الإنجبار « 3 » وشراب لسان الحمل . ونحوهما . وقد يلعق بالعسل ونحوه ، لأجل تنقيته الرئة من الرطوبات ، ومن النفخ . وإن « 4 » جوهر الغاريقون هوائىّ « 5 » لطيف الأرضيّة جدّا ، مع ناريّة يسيرة ومائيّة قليلة جدّا ؛ فهو لذلك شديد المناسبة لجوهر الروح . فلذلك ما يحصل منه في داخل الصدر ، إذا نفذ « 6 » في منافذ الرئة وخالط الهواء هناك والأبخرة الدموية حصل من مجموع ذلك « 7 » جوهر شبيه بجوهر الروح ؛ فلذلك تكثر تغذيته « 8 » للروح . ومع ذلك فإنه يلطّفها بما فيه من القوّة الملطّفة ، ويصفّيها ، وينقّيها بإخراجه فضول الصدر - كما قلناه - فلذلك تصير « 9 » الروح حينئذ : شديدة القبول للفرح والسرور ؛ فلذلك كان الغاريقون قوىّ التفريح .

--> ( 1 ) ن : ذات . ( 2 ) ن : النابغة . ( 3 ) ن : الاتجبار . ( 4 ) . . . وان . ( 5 ) ن : هواي . ( 6 ) ن : نفد . ( 7 ) ن : دلك . ( 8 ) ن : تغديته . ( 9 ) ن : يصير .